الميرزا القمي
840
رسائل الميرزا القمي
وهناك معنى ثالث ، وهو أنّ الاستقرار لملكهم يحصل بعد وفاء الدين والوصيّة . انتقال المال إلى الورثة إذا كان للميت دين مستوعب وعدمه إذا تقرّر هذا فنقول : اختلفوا في أنّ المتوفّى إذا كان له دين مستوعب للتركة ، فهل ينتقل المال إلى الوارث لكنّه يمنع من التصرّف فيه إلى أن يوفّي الدين منه أو من غيره ، أو هو على حكم مال الميت ؟ على قولين : الأكثر على الثاني ، واختار العلّامة في كتاب الميراث من القواعد الأوّل « 1 » ، وكذا الشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك « 2 » . واحتجّوا عليه باستحالة بقاء الملك بغير مالك ، والميت لا يقبل الملك ، والديان لا ينتقل إلى ملكهم إجماعا ، ولا إلى غير الوارث ، فتعيّن انتقالها إلى الوارث . قالوا : ويمنع الوارث من التركة - كمنع الراهن من التصرّف في ماله المرهون - إلى أن يوفّي الدين منها أو من غيرها ، وهو مخيّر في جهات القضاء . والأقوى الثاني ؛ لظاهر الآية على ما قرّرناه فإنّ ثبوت ملك الأنصباء لذوي الأرحام مخصّص بقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ فحينئذ إن قلنا بأنّ المراد منه بعد إخراج الدين وإيفاء الوصية » كما هو الأظهر ، فالمقصود ظاهر . وإن قلنا بعدم الظهور ، فلا أقلّ من عدم أظهريّة غيره من الاحتمالات أيضا ، فيصير المخصّص مجملا ، والمخصّص بالمجمل لا حجيّة فيه ، فلم يثبت الانتقال إلى الوارث أيضا ، والأصل عدمه . وحمل قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ « 3 » على أنّ استقرار الملك مقيّد بما بعد وفاء
--> ( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 167 ( 2 ) . مسالك الأفهام 13 : 63 . ( 3 ) . النساء : 11 .